الشيخ محمد إسحاق الفياض
376
المباحث الأصولية
الأمر الأول : ان ما تقدم من التقييد اللبي العام لكل خطاب شرعي بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية امر زائد على ما مر من شرطية القدرة في كل تكليف شرعي مولوي ، وذلك لسببين : السبب الأول ، ان ملاك التقييد اللبي غير ملاك شرطية القدرة ، فان ملاك شرطية القدرة استحالة تكليف العاجز وقبحه ، بينما ملاك التقييد اللبي ليس هو عجز المكلف تكوينا عن الاتيان به في حال الاشتغال بالاخر الذي لا يقل عنه في الأهمية ، فإنه قادر على الانصراف عنه وترك الاشتغال به والشروع في الاتيان بالأول ، بل هو استحالة بقاء اطلاقة ، فإنه ان اقتضى الاتيان بمتعلقه في حال الاشتغال بالاخر ، لزم طلب الجمع بين الضدين ، وان اقتضى صرف المكلف عن الاشتغال به إلى الاشتغال بضده ، لزم خلف فرض انه لا يقل منه أهمية ، فمن اجل ذلك لا يمكن بقاء اطلاقه ، ولابد من تقييده بعدم الاشتغال بضده الواجب الذي لا يقل عنه في الأهمية . السبب الثاني ، ان التقييد اللبي لكل واجب مختص بما إذا كان ضده الواجب مساويا له أو أهم منه ، واما إذا كان الواجب أهم منه اي من ضده فلا مقتضى للتقييد المذكور ، ولهذا قد قيد هذا التقييد بما لا يقل منه في الأهمية . الأمر الثاني : ان القدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، وهي عدم الاشتغال بواجب اخر إذا اخذت في لسان الدليل ، فهي أخص من التقييد اللبي العام ، فإنها تدل على أن الواجب المقيد بعدم الاشتغال بواجب اخر مقيد به حكماً وملاكاً ويكون الاشتغال به رافعاً له بارتفاع موضوعه حكما وملاكاً ووارداً عليه ، بينما لا يكون الواجب الآخر مقيداً بعدم الاشتغال به ، واما إذا فرضنا انه ايضاً مقيداً بعدم الاشتغال به ، فاذن يقع التعارض بين اطلاقيهما .